محمد بن جرير الطبري
263
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فان أمير المؤمنين بنفسه * أتاكم والا نفسه فخيارها هو الملك المأمول للبر والتقى * وصولاته لا يستطاع خطارها وزير أمير المؤمنين وسيفه * وصعدته والحرب تدمى شفارها ومن تطو اسرار الخليفة دونه * فعندك مأواها وأنت قرارها وفيت فلم تغدر لقوم بذمه * ولم تدن من حال ينالك عارها طبيب باحياء الأمور إذا التوت * من الدهر أعناق ، فأنت جبارها إذا ما ابن يحيى جعفر قصدت له * ملمات خطب لم ترعه كبارها لقد نشأت بالشام منك غمامه * يؤمل جدواها ويخشى دمارها فطوبى لأهل الشام يا ويل أمها * أتاها حياها ، أو أتاها بوارها فان سالموا كانت غمامه نائل * وغيث ، والا فالدماء قطارها أبوك أبو الاملاك يحيى بن خالد * أخو الجود والنعمى الكبار صغارها كاين ترى في البرمكيين من ندى * ومن سابقات ما يشق غبارها غدا بنجوم السعد من حل رحله * إليك ، وعزت عصبه أنت جارها عذيري من الأقدار هل عزماتها * مخلفتى عن جعفر واقتسارها فعين الأسى مطروفه لفراقه * ونفسي اليه ما ينام ادكارها وولى جعفر بن يحيى صالح بن سليمان البلقاء وما يليها ، واستخلف على الشام عيسى بن العكي وانصرف ، فازداد الرشيد له إكراما فلما قدم على الرشيد دخل عليه - فيما ذكر - فقبل يديه ورجليه ، ثم مثل بين يديه ، فقال : الحمد لله يا أمير المؤمنين الذي آنس وحشتي ، وأجاب دعوتي ، ورحم تضرعي ، وأنسا في اجلى ، حتى أراني وجه سيدي ، وأكرمني